أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
311
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقالوا : تشيطن ، أي فعل فعل الشياطين ؛ فنونه أصلية وألفه مزيدة . هذا قول الحذّاق ، وقد أوضحنا ذلك في غير هذا ، وذلك لأنه بعد من رحمة اللّه تعالى لمخاصمة أمره وقيل : مشتقّ من شاط يشيط : إذا هاج واحترق . ولا شكّ أنّ المعنيين موجودان فيه ، أعني البعد من الرحمة والاحتراق والهياج . إلا أن الاشتقاق يدلّ للأول نحو تشيطن يتشيطن . وذكرنا أنه يترتّب على القولين صرفه وعدمه إذا سمي به وإن كان غالبهم يطلق ذلك . والشيطان في الأصل مختصّ بالجنّ . وقال أبو عبيدة : هو اسم بين الجنّ والإنس والحيوانات . واستدلّ له بقوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ « 1 » أي أصحابهم من الجنّ والإنس . وقوله : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ « 2 » قيل : هم الجنّ . وقيل : هم : مردة الفريقين . وقوله : كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 3 » أراد في القبح الذي يتصوره في ذهنه كلّ سامع هذا اللفظ . والعرب تتصور الشيطان بأقبح صورة ، والملك بأحسنها ، وعليه : إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 4 » . وقيل هي حيّات لها رؤوس منكرة وأعراف بشعة . وقيل : هو نبت معروف عندهم خبيث قبيح المنظر ؛ وعليه ما قدّمته . وأطلق لفظ الشيطان على [ كلّ ] صورة ذميمة وخلق رديء ؛ وعليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحسد شيطان والغضب شيطان » « 5 » وذلك لأنهما ينشأان منه . وقال جرير بن الخطفى « 6 » : [ من البسيط ] أيام يدعونني الشيطان من غزلي * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا سمّى نفسه شيطانا وذكر سبب ذلك ، وهو تغزّله في النساء .
--> ( 1 ) 14 / البقرة : 2 . ( 2 ) 102 / البقرة : 2 . ( 3 ) 65 / الصافات : 37 . ( 4 ) 31 / يوسف : 12 . ( 5 ) المفردات : 261 . ( 6 ) الديوان : 597 . في هجاء الأخطل . وفيه : أزمان .